رئيس الوزراء المصري: المشروعات العملاقة وليس السياسات الإنكماشية مفتاح إنعاش الاقتصاد
القاهرة – رويترز: كشف رئيس الوزراء المصري، ابراهيم محلب، أن هناك أكثر من 40 مشروعا استثماريا جاهزا للعرض على القمة الاقتصادية المرتقبة أوائل العام المقبل، وقال إن المشروعات العملاقة، مثل مشروع قناة السويس الجديدة، وليس السياسات الانكماشية هي السبيل لإنعاش الاقتصاد لخلق وظائف جديدة.
وتوقع محلب أن يجتذب مؤتمر شرم الشيخ في فبراير/شباط المقبل استثمارات “أكبر مما يتخيله العالم».
وفي مقابلة في إطار “قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط» قال “رغم وجود مشكلة اقتصادية نواجهها وعجز نحاول تقليصه، نحن لا ننتهج أبدا سياسة انكماشية لأن هذه السياسة تعني مزيدا من البطالة ومزيدا من التضخم، وبالتالي كان علينا فعلا أن ندخل في مشروعات كبيرة مثل مشروع الطرق.»
وأضاف محلب أنه فضلا عن مشروع قناة السويس الجديدة ومحور التنمية شرعت مصر في مشروع عملاق لمد 3400 كيلومتر من الطرق الجديدة بتكلفة إجمالية 34 مليار جنيه (4.75 مليار دولار)، ومشروع اخر لاستصلاح مليون فدان بنفس التكلفة.
وأكد أن تمويل مشروعي الطرق واستصلاح الأراضي سيأتي بالكامل من خزانة الدولة.
وسلم محلب بأن هناك مشاكل كثيرة في مصر لكن الحكومة تعمل بكل طاقتها لعلاج المشاكل والنهوض بالاقتصاد.
وقال “هناك مشاكل كبيرة في المياه والصرف الصحي ومشاكل في الصحة والتعليم ونحن نعترف بذلك.» وأضاف “هناك نوع من فتح الملفات المغلقة.. وقد تحتاج جراحات ربما تكون مؤلمة، ولكن لو قام جراح ماهر بعملها فإن المريض يشفى.»
في مقابلات جرت في إطار القمة بدا محلب وعدد من وزراء حكومته أكثر صراحة في الحديث عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية في مصر مقارنة مع الحكومات السابقة.
وسئل محلب عن السبب في ذلك فابتسم قائلا “الصورة الوردية لم تأت بنتيجة.» وتابع “لما أقول الدنيا رمادي وحتبقى إن شاء الله بيضاء، أحسن ما نقول الدنيا وردية ولا تتحقق نتيجة.»
وقال ان ثمار الإصلاح بدأت تظهر، إذ تحسنت منظومة الخبز واختفت الطوابير تماما من أمام المخابز، وجرى بناء 1100 مدرسة، كما أن الحكومة تعتزم بناء 200 ألف وحدة سكنية سنويا.
وأضاف “هذا العام شيدنا 50 ألف وحدة. ربما لا نصل هذا العام إلى 200 الف وحدة، ولكننا نتحدث عن 150 ألف وحدة على الأقل… لا أقول إن الدنيا أصبحت وردية ولكن نمضي في الطريق الصحيح.»
قمة شرم الشيخ الإقتصادية
وتعقد مصر قمة اقتصادية، بمشاركة زعماء ومستثمرين من شتى أنحاء العالم يومي 21 و22 فبراير/شباط في منتجع شرم الشيخ، لعرض الوضع السياسي والرؤية التنموية للبلاد حتى عام 2030.
وتتطلع مصر من خلال المؤتمر لجذب استثمارات عربية وأجنبية بمليارات الدولارات من أجل تسريع وتيرة تعافي الاقتصاد، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاضطرابات التي أعقبت الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في أوائل 2011.
وقال محلب “هناك أكثر من 40 مشروعا جاهزا ومدروسا للعرض على مؤتمر شرم الشيخ في مجالات من بينها الطاقة والتنمية العمرانية وفي مجال اللوجستيات وتخزين الاقماح والغلال.»
وأضاف “احنا بنتكلم على فرص استثمارية كبيرة جدا ستتبلور ان شاء الله في المؤتمر الاقتصادي القادم في صورة استثمارات أجنبية مباشرة.»
ولم يحدد رقما مستهدفا للاستثمارات الجديدة، لكنه قال “أتوقع رقما كبيرا من مؤتمر شرم الشيخ لأننا نعد إعدادا جيدا للمؤتمر. الأرقام التي ستصل في مؤتمر شرم الشيخ ستكون أكبر مما يتخيله العالم. أي رقم أقوله اليوم قد يكون متواضعا.» وتابع أن المؤتمر “سيكون ان شاء الله شهادة للاستقرار الاقتصادي في مصر.»
وأوضح رئيس الوزراء أنه في إطار الاعداد للمؤتمر تعمل مصر على محاور واضحة، تشمل إصلاحا تشريعيا لتوفير قوانين مرنة وجاذبة للاستثمار، وإصلاحا إداريا لمواجهة مشاكل المستثمرين وحلها “ونسف البيروقراطية وتسهيل الحصول على الموافقات عن طريق الشباك الواحد.»
وفي أحدث مؤشر على تحسن وضع الاقتصاد المصري أعلنت وكالة “موديز انفستورز سرفيس» للتصنيفات الإئتمانية أمس الأول تغيير نظرتها المستقبلية لمصر من سلبية إلى مستقرة، وعزت ذلك إلى زيادة استقرار الأوضاع السياسية والأمنية وبوادر على التعافي الاقتصادي.
لكن الوكالة أحجمت عن رفع التصنيف الإئتماني لمصر ليبقى عند “Caa1» ، أي بما يقل درجة واحدة عن تصنيف “ستاندرد آند بورز» قائلة إن الأوضاع المالية للحكومة مازالت ضعيفة للغاية.
وقالت “موديز» ان النظرة المستقبلية تحسنت بفعل المبادرات والإصلاحات التي أطلقتها الحكومة في السنة الأخيرة، بما فيها خطط رفع الدعم تدريجيا عن الوقود والكهرباء، والإجراءات الرامية لزيادة إيرادات الدولة عن طريق التحول إلى نظام ضريبة القيمة المضافة من نظام الضرائب على السلع والخدمات.
وسجل معدل النمو السنوي في مصر على مدى السنوات الثلاث الماضية نحو إثنين في المئة قبل أن يقفز إلى 3.7 في المئة في الربع الأخير من السنة المالية 2013-2014 التي انتهت في آخر يونيو/حزيران الماضي.
مشروعات عملاقة
وفي أغسطس/آب أعلنت مصر خططا لشق “قناة السويس الجديدة»، إلى جانب القناة الحالية في اطار مشروع قيمته عدة مليارات من الدولارات، بهدف تعزيز حركة التجارة على طول أسرع طريق للملاحة البحرية بين أوروبا وآسيا. كما تهدف مصر إلى تحويل الممر الذي يمتد بطول القناة البالغ نحو 160 كيلومترا إلى منطقة اقتصادية عالمية كبرى.
وقال محلب “احنا بنعمل إصلاحات اقتصادية وهذه الإصلاحات الاقتصادية تنعكس على التنمية. مشروعات مثل مشروع تنمية قناة السويس ومشروع المثلث الذهبي في جنوب الوادي.»
وأضاف “المشروعات كثيرة والفرص أكثر.. وأقول دائما ‘مصر لم تُكتشف بعد.» وتابع أن هناك مشروعات أخرى كبيرة مثل مشروع مد 3400 كيلومتر من الطرق الجديدة واستصلاح مليون فدان بتمويل حكومي بالكامل، معترا ان الطرق “شرايين جديدة للتنمية» ولذا حرصت الدولة على تمويل هذا المشروع العملاق.
مساعدات الخليج
تلقت مصر مليارات الدولارات في صورة منح وقروض ومنتجات بترولية من السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، منذ أن عزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو/تموز عقب احتجاجات حاشدة على حكمه.
وكانت المساعدات بمثابة شريان حياة للاقتصاد المصري لكن الحكومة تسعى أيضا لإجراء إصلاحات طال انتظارها.
وقال محلب “دعم الأشقاء بعد 30 يونيو (عزل مرسي) كان له تأثير ايجابي فعلا في مساندة الاقتصاد المصري. هناك وحدة مصير بين الخليج ومصر. لكن مصر لن تستمر اطلاقا في العيش على الدعم..لا يمكن.» وتابع قائلا “مصر بها من الثروات ومن الامكانيات ومن مواردها البشرية ما يجعلها مع حكم رشيد دولة قوية اقتصاديا. ليس في الخطة اطلاقا استمرار المعونات.»
وردا على سؤال عما تردد مؤخرا من أن هناك مساعدات خليجية جديدة ستعلن قريبا بقيمة خمسة مليارات دولار، امتنع رئيس الوزراء عن تأكيد أو نفي الأنباء مكتفيا بالقول “لم أسمع بهذا الرقم.»
مشروعات الطاقة وأسعار الأسمدة ورسوم الحديد
في سبتمبر/ايلول أعلنت مصر أسعار شراء الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية والرياح من مستثمري القطاع الخاص، وذلك في إطار جهود لمواجهة أزمة حادة في الطاقة عن طريق تشجيع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
وقال محلب إن مشروعات الطاقة تحظى بأولوية كبيرة لدى حكومته التي تسعى لتخفيف حدة الأزمة. وأضاف أن الحكومة بصدد اعلان أسعار شراء الطاقة من المستثمرين في محطات الطاقة الحرارية التقليدية “خلال حوالي 10 أيام.»
من جهة ثانية وردا على الانتقادات التي ثارت هذا الشهر بسبب زيادة أسعار بيع الأسمدة للمزارعين، وفرض رسوم حماية مؤقتة على واردات حديد التسليح، قال محلب إن الهدف الأساسي هو حماية الصناعة المحلية والتصدي للسوق السوداء والتصدي لإغراق السوق بمنتجات الحديد التركي والأوكراني.
وقال “كلما اتجهنا نحو الإصلاح يبدأ التشكيك بهدف إرباك الموقف والمشهد. نواجه طفيليين يحاولون التكسب من دم الشعب ونواجه مافيات تحاول فرض نوع من البلطجة على الشعب المصري.»
لكنه أكد أن الحكومة ليست في “حالة عناد» مع المواطنين. وقال “لو قرار رسوم الحديد لم يحقق هدفه نلغي رسم الوارد. ممكن جدا نأخد قرار وإذا لم يحقق هدفه فبمنتهى السهولة نلغي القرار. المهم في الأول مصلحة الوطن ومصلحة الشعب.»
وعن أبرز مشاغله وأولوياته قال رئيس الوزراء “أهم ما يشغلني هو توفير فرص العمل للشباب والحد من البطالة وعودة الأمن للشارع المصري ومواجهة الارهاب.»
وأضاف “نحن مصرون على الإصلاح… مش مجرد عملية تجميل ولكن نصلح من الجذور لاننا لم نعد نملك رفاهية البناء على أساس خطأ.»
عرض مشاريع بمليارات الدولارات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
على صعيد آخر قال وزير الاتصالات المصري ان العمل جار لوضع حزم مشاريع بمليارات الدولارات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، للعرض على المستثمرين خلال مؤتمر سيعقد في فبراير شباط وذلك في مجالات النطاق العريض وإقامة مناطق تكنولوجية وتطوير الموارد البشرية.
وتوقع الوزير عاطف حلمي في مقابلة ضمن “قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط» أن تتطلب مشاريع توصيل النطاق العريض في أنحاء مصر خمسة إلى ستة مليارات دولار.
وقال إن اقامة مناطق تكنولوجية جديدة في مصر يحتاج ما بين 16 و20 مليار جنيه (2.2-2.8 مليار دولار). كما تحتاج البلاد لاستثمارات بين ستة وثمانية مليارات جنيه حتى عام 2020، لتطوير الكفاءات ودعم الشركات الناشئة والارتقاء بها.
وتنوي مصر إقامة سبع مناطق تكنولوجية في أسوان وأسيوط وبني سويف وبرج العرب ومدينة السادات والعاشر من رمضان ودمياط، وذلك على غرار القرية الذكية والمنطقة التكنولوجية في المعادي، التي قال الوزير ان الانتهاء من بنيتها التحتية سيتطلب مليارين إلى 2.5 مليار جنيه في غضون عامين إلى أربعة أعوام.
وقال “قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من القطاعات عالية التنافسية من حيث الاستثمار … أكثر من 80 في المئة من استثمارات القطاع تأتي من القطاع الخاص.»
وقال الوزير ان شركة جديدة للبنية التحتية من المقرر إقامتها ستضطلع بدور مكمل لما تقوم به المصرية للاتصالات، نافيا في نفس الوقت خضوع الكيان الجديد لسيطرة الجيش.
وأوضح أن جهودا تجري للإنتهاء من إطار عمل الشركة الجديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وأن مشاركة الجيش والوزارات والجهات الحكومية الأخرى فيها ستكون من خلال شركات وليس بشكل مباشر.
وقال حلمي إن شركتين من الشركات الثلاثة العاملة في البلاد – فودافون مصر واتصالات مصر وموبينيل – أبدت اهتماما بالمشاركة في إنشاء الشركة الجديدة.
(الدولار يساوي 7.15 جنيه مصري).
رئيس الوزراء المصري: المشروعات العملاقة وليس السياسات الإنكماشية مفتاح إنعاش الاقتصاد
شبكة نبض اونلاين
www.nabdon.com

0 comments:
Post a Comment