«أسد المنابر» الشيخ نبيل ساطي في آخر تصريح لـ «القدس العربي» قبل اغتياله في بنغازي: الطرفان في هذه المعمعة ضدي وكفاني ما أتاني من تهديد
بنغازي ـ “القدس العربي» : قبل اغتيال الشيخ نبيل ساطي رئيس قسم الشؤون الثقافية والتوعوية بوزارة الأوقاف في مدينة بنغازي بيومين، توجهت القدس العربي له بالسؤال حول موقفه من مشهد المشانق التي ظهرت في قلب العاصمة الليبية طرابلس وبحضور مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني فأجاب إجابة صريحة لكنه طلب بعد ذلك عدم النشر بسبب التهديدات الكثيرة التي يتلقاها بشكل يومي من جميع أطراف الصراع كما أخبرنا .فتوقفنا عن النشر على الرغم من أهمية ما قاله الشيخ لأن حياته عندنا كانت هي الأهم.
و اليوم وقد وقع ما تنبأ به .ننشر ما قاله الشيخ نبيل ساطي أحد أبرز الشخصيات الدينية لثورة 17 شباط/ فبراير و أحد أبرز المعارضين جهارة لما كان يصفه بالانقلاب العسكري للواء المتقاعد خليفة حفتر والذي يعتبر ما أقدم عليه هو ثورة مضادة ضد ثورة الشعب الليبي .
و كان الشيخ نبيل ساطي وهو شاب في منتصف الأربعينيات يعمل مدرساً لمادة اللغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس المدينة ومتعاوناً كخطيب و إمام مع وزارة الأوقـــاف قبل ثورة 17 شباط/فبراير.
ذاع صيت الشيخ نبيل خلال أحداث شباط/فبراير كخطيب مفوه في ساحة المحكمة بمدينة بنغازي “ساحة التحرير “حيث كان يخطب بالآلاف من الناس و يؤمهم . لم يكن ساطي في الفترة الأخيرة،بعيداً عن حالة الانقسام المروعة التي يكابدها الشارع في ليبيا نتيجة الصراعات الأيديولوجية المناطقية المسلحة .فتفكك الإجماع حول من كان يدعونه أسد المنابر و ظهر فريق يتهمه بالتحريض على قتل رجال الجيش والشرطة. و تم الترويج عنه – و هو ما نفاه أكثر من مرة -عن رفضه الصلاة على أحد قتلى الجيش الليبي “قوات الصاعقة» ما جعله يتعرض لحملة تشويه كبيرة وهجوم حاد في كثير من صفحات التواصل الاجتماعي.
وفي إحدى خطبه الأخيرة قال أمس:نحن لن نتخلى عن هذه الساحة “ساحة المحكمة التي سيطر عليها في الفترة الأخيرة الإسلاميون ومجلس الثوار»إنها رمز الثورة ومن هنا كان ينطلق المقاتلون إلى الساحات حيث كانت التعبئة المعنوية لهم من هذا المكان .
أخطأ المفتي خطأً جسيما
قال الشيخ نبيل حين سألناه عن موقفه من مشهد المشانق في طرابلس بحضور المفتي: عارضتها بشدة وقلت لهم لقد أخطأ المفتي خطأ جسيماً إن كان رآها ولم يتكلم .نحن ندين العنف و الإرهاب بكافة أشكاله وهذا الفعل هو ذاته ما فعله المقبور لما قاموا بثورتهم الزائفة .
وحين طلبنا منه نشر هذا الرأي قال أمس:
لا والله لا أحبذ ذلك فالطرفان في هذه المعمعة ضدي وكفاني ما أتاني من التهديد والسب والشتم.
و كان مجهولون مسلحون مجهولون قد أمطروا الشيخ نبيل ساطي مساء الخميس بوابل من الــرصــاص فور خروجه من أحـــد المســـاجد بعد صلاة العشاء بمنــطــقة سيدي يونس أحد الأحياء المكتظة بمدينة بنغازي،فأردوه قتيلا على الفور .
ويرى بعض المتابعين للأحداث الدامية في بنغازي أن عملية اغتيال هذه الشخصية الدينية الكبيرة في المدينة جاءت انتقاماً لاغتيال العميد أحمد حبيب المسماري رئيس أركان السلاح الجوي مساء الأربعاء أمام منزله بمنطقة الحدائق حيث توجهت أصابع الاتهام وبحسب بيان الجيش الوطني للجماعات الدينية المتشددة .والمسماري هو أحد الضباط المنضمين لما تعرف ب “عملية الكرامة» التي يقودها اللواء خليفة حفتر قائد القوات البرية السابق.
«أسد المنابر» الشيخ نبيل ساطي في آخر تصريح لـ «القدس العربي» قبل اغتياله في بنغازي: الطرفان في هذه المعمعة ضدي وكفاني ما أتاني من تهديد
شبكة نبض اونلاين
www.nabdon.com

0 comments:
Post a Comment