تباين مواقف القوى السياسية العراقية بشأن إنشاء «الحرس الوطني» لمواجهة الإرهاب
بغداد ـ “القدس العربي»: تباينت مواقف القوى السياسية العراقية تجاه نية حكومة حيدر العبادي تشكيل وحدت عسكرية باسم ” الحرس الوطني ” في المحافظات لحمايتها من العمليات الارهابية الى جانب قوات الجيش والشرطة الحالية ، فيما عدها سياسيون صفحة جديدة ضمن سيناريو عسكرة المجتمع وهدر ثرواته.
فقد بحث نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي مع رئيس الوزراء حيدر العبادي الاسراع في بناء تشكيلات الحرس الوطني وملف المصالحة الوطنية وحماية المدنيين.
وذكر بيان صادر عن مكتب نائب رئيس الجمهورية انه جرى خلال الاجتماع مناقشة أمور مهمة منها ” الوضع في محافظة نينوى ، وضرورة تهيئة المستلزمات لتحريرها من عصابات داعش ، والإسراع في بناء تشكيلات الشرطة والحرس الوطني ، والتواصل مع الحكومة المحلية لإدامة الزخم وتحقيق هدف التحرير الشامل».
كما أكد ائتلاف متحدون للإصلاح ، أن الحرس الوطني سيشكل في المحافظات الساخنة أولاً لحاجتها إليه، مبيناً أن قياداته وعناصره ستكون من أبناء تلك المحافظات. وقال عضو ائتلاف متحدون، محمد الخالدي، في حديث صحافي ، إن “الحرس الوطني سيكون تشكيلاً تابعاً لوزارة الدفاع بأمرة المحافظة لحمايتها»، مشيراً إلى أن “بداية ذلك الحرس ستكون في المحافظات الساخنة، كديالى وصلاح الدين ونينوى، لحاجتها إليه، على أن يكون عناصره من أبناء المحافظة نفسها حتى على مستوى القادة».
وأوضح أن “تشكيل الحرس الوطني سيخضع للتصويت داخل مجلس النواب لتشريع قانون خاص به، ينظم أموره ومتطلباته المالية».
بدوره قال المتحدث باسم كتلة المواطن، بليغ أبو كلل، في حديث صحافي إن “المؤسسة الأمنية والعسكرية تنطوي على فساد وترهل كبيرين، ولا بد من تشذيبها وتهذيبها أولاً ما سيؤدي إلى فراغات أمنية كبيرة»، مبيناً أن “التوجه بعدها سيكون لتشريع قانون خاص بتشكيل الحرس الوطني وكيفية استيعابه في المحافظات بطريقة غير طائفية، لأن القانون العراقي يسمح بتشكيل قوة أمنية داخلية من أبناء المحافظات تنحصر مهامها داخلها بناءً على تركيبتها السكانية».
وأضاف أن “الأفكار الخاصة بالحرس الوطني ما تزال أولية تحتاج لمزيد من النضج والنقاش، لتحديد دور هذه القوة وباقي التشكيلات الأمنية من جيش وشرطة اتحادية، لإيجاد صيغة قانونية توافقية بينها منعاً لتقاطع المهام والصلاحيات».
أما اقليم كردستان فقد كان له موقف مغاير ، حيث أكد سياسيون كرد ان البيشمركة لن تنخرط في ما يسمى بقوات الحرس الوطني المزمع تشكيلها في العراق.
وقال فرحان جوهر النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان إقليم كردستان ” نحن نعد هذه الخطوة جيدة من قبل الحكومة العراقية، فتأسيس جيش وطني أمر جيد وضروري للعراق إذا لم تؤسس على أسس طائفية أو مذهبية، أما الإقليم فإنه يمتلك قوات الپیشمرگة التي بحسب الدستور العراقي ذكرت بقوات حرس الإقليم، وقد تعهد رئيس الوزراء العبادي في برنامجه الذي قدمه للبرلمان بتسليح وتدريب قوات الپیشمرگة وضمها إلى منظومة الدفاع العراقية، وهذا هو المهم بالنسبة لنا».
وبدوره ، انتقد الشيخ العلامة جواد الخالصي الى فكرة تأسيس الحرس الوطني ، فأكد أن ما موجود من القوات كثير جدا وأن هذه القوات أصيبت بالترهل والتضخم مع ضعف في الاداء والانضباط، وهذا ما لاحظناه في الانهيارات الأخيرة في الموصل وغيرها . وأكد أن كثرة الأسماء لن يعين على الحل بل سيزيد اثقال كاهل الدولة بالنفقات وزيادة الترهل في تنظيماته. ونبه الى أن المطلوب هو إلغاء كل هذه التشكيلات والتركيز على بناء الجيش العراقي والقوى الأمنية مع اعطاء المناطق الصلاحيات التي تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم ضد الارهاب، وأن يكون التحشيد على أساس العراقي في وطنه لا على أساس الطائفة أو العرق أو العشائر .
وكان مجلس الوزراء قد قرر في جلسته الأولى التي عقدت في أيلول/ أغسطس الحالي ، إعداد مشروع قانون تأسيس قوات الحرس الوطني وتنظيم موضوع المتطوعين من الحشد الشعبي، وأن يتم انجاز ذلك خلال اسبوعين ، كما كان هذا الموضوع ، أحد النقاط الملحة في “وثيقة الاتفاق السياسي» التي وقعتها الكتل البرلمانية كشرط للمشاركة في حكومة حيدر العبادي التي تضع الملف الأمني ضمن أولوياتها ، اضافة الى مساهمة تشكيلات الحرس الوطني في الحملة الدولية التي تقودها امريكا لمحاربة تنظيم ” الدولة الاسلامية ” في العراق وسوريا .
مصطفى العبيدي
تباين مواقف القوى السياسية العراقية بشأن إنشاء «الحرس الوطني» لمواجهة الإرهاب
شبكة نبض اونلاين
www.nabdon.com

0 comments:
Post a Comment