غزة تنتفض في وجه الهجرة… مجلس الإفتاء يحرّمها وحماس تؤكد: متعمدة من الإحتلال
غزة ـ “القدس العربي»: شهدت قضية غرق المهاجرين الفلسطينيين من قطاع غزة قبل أيام في البحر المتوسط، تفاعلا كبيرا في القطاع خلال الايام الماضية، وذلك بعد أن أكدت مؤسسة حقوقية أوروبية موت الغالبية العظمى من المهاجرين. وتظاهر فلسطينيون قبالة مقر الصليب الأحمر في القطاع، بعد تحميل السلطات الإيطالية والمالطية مسؤولية التقاعس في نجدة اللاجئين، الذين تعرضوا لعملية “قتل جماعي».
واتهم المرصد الأورومتوسطي السلطات الإيطالية والمالطية بالتقصير في إنقاذ المهاجرين لحظة الغرق، وقال إن السلطات الإيطالية كانت تعلم مبكرا بعملية الغرق، مشيرا إلى أن لديه “تجربة سيئة» مع السلطات الايطالية في حادثة غرق لمهاجرين سوريين وفلسطينيين في تشرين الاول/ أكتوبر من العام الماضي.
وسرد رامي عبده رئيس المرصد في مؤتمر صحافي عقده بمدينة غزة تفاصيل عملية غرق عشرات المهاجرين، عدد كبيرة منهم فلسطينيون، وقال إن العملية تمت عمدا من قبل المهربين، حينما رفضوا الانتقال للمرة الرابعة في عرض البحر لمركب صغير هش، فجرى صدمهم من مركب آخر عمدا، مشيرا إلى أن العملية تعد “أكبر عملية إغراق في الأعوام الماضية»، وأنها توصف بعملية “قتل جماعي نفذها مجرمون».
وخلال المؤتمر الصحافي سرد عبده بالتفاصيل عملية خروج المهاجرين من على متن القارب من الإسكندرية، حتى الغرق والموت، وذكر اسم المركب الذي اعترض المهاجرين وصدم مركبهم الصغير عمدا.
وطالب بفتح تحقيق في الحادثة، منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها عملية الهجرة، وصولا إلى إهمال السلطات الأوروبية في الإنقاذ وانتشال الجثث حتى اللحظة، مطالبا الاتحاد الأوروبي بالعمل سريعا على إخراج باقي الجثث، بعد أن أكد أن غالبية من كانوا على متن المركب ماتوا غرقا.
وكان عشرات المهاجرين يقدر عددهم بـ 400 غالبيتهم فلسطينيون من قطاع غزة، غرقوا نهاية الأسبوع قبل الماضي، على متن قارب صغير متهالك وبشكل متعمد من المهربين، وهم على بعد 300 كيلو متر عن المياه الإيطالية، ولم ينج منهم سوى نحو عشرة أشخاص، موزعين بين اليونان ومالطا. وشكلت الحادثة فاجعة كبيرة للسكان المحاصرين في قطاع غزة، الذين ما زالوا يعيشون آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي انتهت قبل شهر تقريبا، وخلفت نحو 2200 شهيد.
إلى ذلك وصفت حركة حماس حادثة الغرق بـ”الكارثة الكبيرة»، وقال الدكتور صلاح البردويل القيادي في الحركة في مؤتمر صحافي أن عائلات بأكملها غرقت في البحر خلال الهجرة، وطالب في ذات الوقت وزارة الخارجية التي اتهمها بالتقصير، إلى التحرك لمعرفة مصير الناجين والمعتقلين منهم في بلدان أوروبية، وكذلك الغرقى.
ولم يستبعد وجود أياد إسرائيلية وراء عمليات هجرة الفلسطينيين الأخيرة إلى أوربا، بهدف إفراغ الأرض الفلسطينية من سكانها، وقال إن هذه العمليات تتم بشكل متعمد للشعب الفلسطيني، وحذر من “السقوط في وحل الأوهام التي يزينها بعض الخبثاء بالهجرة»، مستشهدا بفتاوى تحرم ذلك، وقال “كل أرض فلسطين مقدسة، والهجرة منها خطيئة».
وأعلن قيام أجهزة الأمن في غزة باعتقال عدد من المتورطين في عمليات التهريب، كاشفا أن غالبية من خرجوا من القطاع مؤخرا بحثا عن الهجرة، هم من سكان جنوب قطاع غزة، وتحديدا من مدينة خان يونس، مؤكدا أن غالبيتهم خرجوا بطرق رسمية من معبر رفح، وأن القليل خرجوا من الأنفاق، بجوازات وأختام مزورة من المهربين، وأشار إلى أن بعض من هاجروا كان بدافع البحث عن العمل، وأن أكثرهم من الشباب الصغار.
وحمل البردويل مسؤولية الهجرة على الاحتلال الإسرائيلي، وقال إنه “أساس كل المشاكل في فلسطين»، وأضاف “كل من يساهم في حصار غزة ويشجع الاحتلال هو مسؤول عن الجريمة».
ودعا القيادي في حماس إلى مؤتمر وطني تشارك فيه الفصائل الوطنية والمنظمات الأهلية والشخصيات والمؤسسات الفاعلة لـ»الخروج بأنجع الطرق وأسرعها لإنهاء ظاهرة تهجير الفلسطينيين من ديارهم».
وتظاهرت عوائل الضحايا الذين غرقوا في البحر المتوسط قبالة السواحل الأوروبية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مطالبين هذه اللجنة بالتحرك دوليا والاتصال بالسلطات الإيطالية واليونانية والمالطية لمعرفة مصير لأبنائها.
ورفع المتظاهرون صورا لضحايا الغرقى بينها صور لأطفال، وسط حضور من أعضاء في المجلس التشريعي وممثلين عن الفصائل.
وقالت سيدة فلسطينية لـ القدس العربي» حضرت للاعتصام أن زوجها كان على متن أحد المراكب، وإنها لا تعمل شيئا عنه منذ أن صعد على متن القارب من مدينة الإسكندرية، غير أن هذه السيدة وتدعى أم محمد سعيد أشارت إلى أنها شاهدت صورة له عن بعد، بثتها محطات تلفزيون ، تظهره وعددا كبيرا من الركاب على متن قارب إنقاذ. لكنها قالت إنه لم يجر معها أي اتصال، ولا تظهر الصورة التي أظهرتها هذه السيدة لزوجها، شكله واضحا، مقارنة بصورة أخرى له تجمعه بأبنائه الصغار، وعبرت بسبب ذلك عن مخاوفها عن حياة زوجها.
وتكررت في مشهد الاعتصام روايات وقصص الأهالي الذين فقدوا أبناءهم خلال رحلات الهجرة المشؤومة، وأكد غالبيتهم أن أبناءهم خرجوا بحثا عن حياة أفضل.
واتهمت إحدى السيدات المشاركات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتقصير تجاه معرفة مصير أبنائهم، وذكرت أنهم تواصلوا مع اللجنة منذ أيام، دون أن تقدم له أي ردود حتى اللحظة.
وترافق ذلك مع إصدار مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، فتوى حرم فيها الهجرة، وجاء في نصها “أن الكارثة التي تعرض لها أبناء هذا الشعب خلال محاولة تهريبهم إلى بلاد أخرى عبر البحر، هرباً من واقع الحال الصعب الذي تعيشه أرض الرباط، تنذر بنتائج مدمرة، رغم قساوة الرحلة وصعوبتها وخطورتها، وتكلفتها الباهظة».
وأضاف “أن المحافظة على الرباط في هذه الأرض المباركة من أفضل أعمال البر، ففلسطين تشد الرحال إليها ولا يهاجر منها». وجرى تداول ملف الهجرة بقوة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، التي انتهت قبل نحو الشهر، وخرج خلال الحرب من القطاع عدد من الشبان والعائلات، ووصل بعضهم عبر مهربين إلى دول أوروبية.
وسبق أن كشفت “القدس العربي» في تقارير سابقة طريق الهجرة التي سلكها هؤلاء، من غزة إلى منطقة رفح المصرية، ومنها إلى الإسكندرية، حيث تنطلق من هناك المراكب إلى إيطاليا منطقة المرور إلى الدول الأوروبية الغنية.
وكان وكيل وزارة الإعلام في غزة إيهاب الغصين، قد رفض في مؤتمر صحافي ما سماها عمليات تهويل أعداد المهاجرين، وقال “إننا نتحدث عن شعب لم يترك وطنه في ظل أكبر الحروب مقارنة بدول أخرى هاجرت بالملايين، بل إن الكثيرين من أبناء عادوا وقت العدوان ليؤكدوا تمسكهم بأرضهم في أصعب الظروف».
وقال إنه بعد التدقيق في الأعداد والإحصائيات بخصوص المغادرين لقطاع غزة خلال الفترة الماضية بهدف الهجرة نستطيع القول إن ما يحدث لا يعتبر ظاهرة، ولكنه في ذات الوقت أمر مهم يحتاج لمتابعة مستمرة.
وأضاف “تبين بعد الفحص لأسماء من وصلوا لدول خارجية بطرق غير شرعية أن معظمهم غادروا قطاع غزة بطرق رسمية عبر معبر رفح، وأن عددا كبيرا من هؤلاء المهاجرين كان يعيش خارج القطاع وخاصة في جمهورية مصر العربية منذ عدة سنوات».
وكانت معلومات قد أشارت إلى أن عددا من المهاجرين خرجوا من القطاع عبر أنفاق تهريب تربط جنوب القطاع بمصر.
واشار الغصين إلى أن عددا قليلا من المواطنين ممن غادروا قطاع غزة بطرق غير رسمية كانت عبر بعض الأنفاق التي حفرت خلال الأشهر الماضية رغم الإغلاق الكامل للأنفاق من الجانب المصري، وقد تم كشفها خلال الأسابيع الماضية من قبل الأجهزة الأمنية وإغلاقها وتوقيف أصحابها وتم تقديمهم للجهات المختصة.
وحمل المجتمع الدولي مسؤولية الصمت حتى هذه اللحظة على استمرار الحصار على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة وعدم محاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم المستمرة ومخالفتهم لكافة القوانين الدولية.
ورفض اتهامات من حركة فتح، قالت إن حماس في غزة سهلت عملية الهجرة، وقال إنها محاولة لاستغلال هذه القضية في “المزايدات لأهداف سياسية».
إلى ذلك دعت النائب الدكتورة نجاة أبو بكر، النائبة عن حركة فتح، إلى محاكمة كل المسؤولين عن “جريمة الهجرة غير الشرعية من غزة». وقالت إن هذه العملية تتم بـ “علم ومساعدة ومساندة العديد من المسؤولين في غزة»، معتبرة أنها “مأساة إنسانية وجريمة حرب تهدف إلى إفراغ غزة من سكانها».
أشرف الهور
غزة تنتفض في وجه الهجرة… مجلس الإفتاء يحرّمها وحماس تؤكد: متعمدة من الإحتلال
شبكة نبض اونلاين
www.nabdon.com

0 comments:
Post a Comment