Followers

Powered by Blogger.

لماذا الانتشار الحوثي؟! نبيل عبدالرب #دماج_برس_كتابات شكل العام2011 منعطفا...


‫لماذا الانتشار الحوثي؟!


نبيل عبدالرب


#دماج_برس_كتابات


شكل العام2011 منعطفاً في المسار السياسي اليمني، لناحية إعادة توزيع القوة والنفوذ، وبدا تأثير أحداثه بصورة جلية على الحركة الحوثية التي باتت اليوم رقماً لا يمكن تجاهله في مربعات السياسة اليمنية في الفترة المنظورة.


منذ العام 2011 تحولت الحركة الحوثية إلى تيار علني فاعل في مناطق كان مجرد الشك بانتماء فرد ما لهذه الحركة سبباً كافيا لوضعه تحت المجهر الأمني، وفي الوقت الراهن صار التواجد الحوثي ممتداً حتى خارج المناطق التقليدية للمذهب الزيدي، التي أتت الحوثية لتعيد إنتاجه للمجتمع.


ثلاثة أعوام فقط، تعتبر مدة قياسية يصعب حتى على المال والتنظيم الحزبي تحقيق الإنتشار بهذه الفعالية والقوة، خلال هذه الفترة القصيرة.


لاشك أن لا شيء اجتماعي يحدث خارج القوانين الإجتماعية، أو يأتي من زمن المعجزات والتأييد الإلهي الغيبي، وخارج سياق السبب والنتيجة.


وقبل محاولة التقاط بعض عوامل الإنتشار الحوثي، نحاول إعطاء تعريف مقتضب للحوثية كأيديولوجية دينية إذ يمكن القول إنها حركة إحياء شيعية زيدية جارودية، وبما أن الإمامة أصل من أصول كل الفرق الشيعية، فهي عند الزيدية -الأساس المذهبي للحوثية- مسار نضالي غير قابل للتأجيل، بعكس الجعفرية -أكبر مذاهب الشيعة- التي تؤجل السياسة إلى حين ظهور الإمام الثاني عشر، قبل تفعيل الخميني لاجتهاد ولاية الفقية، الذي أصبح مسيطراً على الإيديولوجيات السياسية الجعفرية.


خلال الثلاث السنوات السابقة استطاع الحوثي تشكيل طيف واسع ومتنوع من التحالفات الشعبية.


وربما تتوزع عوامل الإنتشار الحوثي إلى أسباب سياسية، وأخرى نفسية اجتماعية، مترابطة بطبيعة الواقع.


لقد ساعد ضعف الدولة الرسمية، خصوصاً منذ 2011، وتفكك قوى الدولة العميقة إلى إتاحة الفرصة لسيطرة الحركة الحوثية، عسكرياً على محافظة صعدة أولاً، والتوسع في محافظات مجاورة ثانياً، مستثمرة خبرات عسكرية ذاتية اكتسبتها من ست حروب ضد الدولة، وخبرات الحرس الثوري الإيراني، وبشكل أكبر خبرات حزب الله اللبناني. أضف إلى ذلك استنادها على الظهير الإيراني الإقليمي القوي، والوفي لتحالفاته.


وفي إطار العوامل السياسية كذلك تأتي إيديولوجية الحركة والخطاب المنبثق منها، الذي صور الحركة على أنها مخلص المذهب الزيدي الذي يدين به قرابة ثلث سكان اليمن، من حالة التهميش، وإقناع أتباع المذهب بهذا التهميش.


وخارج كما هو داخل المناطق الزيدية استهدف الخطاب الحوثي ما بين 15-20% من اليمنيين يعتقدون بانتمائهم السلالي الحسني، أو الحسيني العلوي الهاشمي، مقدماً نفسه على أنه أداة استعادة حقهم المنزوع في الحكم والولاية. إلى جانب صناعة الخطاب الحوثي لأعداء داخليين وخارجيين مفترضين، يتمثل الأولون بالسلفيين، والإخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح) ويتمثل الأخيرون بالولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، وبشكل مشترك السعودية كداعم للسلفية الوهابية وبذات الحين العميل للولايات المتحدة الراعي الأساسي للعدو الصهيوني الإسرائيلي.


ومفهوم أن خطابا يجمع هذه الخلطة من الأعداء يتمتع بجاذبية حتى لدى العلمانيين والليبراليين، وبصورة أخص كثير من أنصار حزب المؤتمر الشعبي المتألمين من تصدر الإصلاح لحربهم سياسيا.


وعلى المضمار النفسي الإجتماعي ساعد تمجيد اليمنيين للسلاح بالتزامن مع الإستياء من ضعف أداء الدولة في جلب إعجاب الكثير لاسيما في المناطق القبلية بالقوة الحوثية.. لكن لعل يأس أغلبية اليمنيين من القوى القديمة أوصلهم إلى الرغبة في بديل يعيد لهم الثقة ببلدهم وبالسياسة، ويحقق لهم استقرارا طالما حلموا به.


وهذا ما يعطي الحركة الحوثية أفضلية ربما تفقدها، إذا ظلت تبعث برسائل متناقضة لليمنيين.


قد يكون التوسع الحوثي بقوة السلاح جزءا من أجندة سياسية تستهدف فرض أمر واقع في بعض مناطق شمال الشمال بما فيها الجوف ذات الإمكانيات النفطية الواعدة يتيح لهم لاحقا أفضلية تفاوضية في رسم إقليم شمالي سيكون بثروة الجوف أقواها.


ورغم أن السلاح قد يحقق نتائج سياسية في المدى القصير إلا أنه على المديين المتوسط والبعيد سيتسبب بكارثة سيكون اليمن ضحيتها الأولى.


ربما آن الأوان للقيادات الحوثية أن تقتنع بأن حركتهم على أعتاب مرحلة جديدة تستحق منهم الكف عن محاولة إقناع اليمنيين أنهم في خندق المواجهة الأول مع أمريكا وإسرائيل وتستحق أن يتحرروا من عقدة حزب الله” الميليشاوية” ويأخذوا بأسلوبه في التعاطي مع الشأن السياسي اللبناني، وأن يتخلصوا أيضا من تأثير الإطار الثقافي القبلي الذي نشأت فيه حركتهم.‬



لماذا الانتشار الحوثي؟!

نبيل عبدالرب

#دماج_برس_كتابات


شكل العام2011 منعطفا...


شبكة نبض اونلاين
www.nabdon.com

0 comments:

Post a Comment