ذئاب الأناضول بين صراع الدولة و الحركة - (1) هل حقا أنهى إردوغان حكم العسكر ؟!
هل حقا أنهى إردوغان حكم العسكر ؟!
بقلم : عبدالرحمن خطاب
مخطئ من يظن أن إردوغان قد أنهى حكم العسكر و تدخلات القوات المسلحة التركية فى إدارة البلاد إعلاميا و نقابيا و إداريا , كل ما فى الأمر أن إردوغان أقام نهضة اقتصادية عملاقة ليقدم لنا الدولة النموذج بذكاء فى إحداث التوزان بين أطراف المعادلة السياسية , فما هو النموذج الإردوغانى ؟
إدروغان تعلم الدرس جيدا من عدنان مندريس الرئيس التركى الذى أعدمه الجنرالات لأدائه فريضة الحج و هو رمز لدولة دستورها ينص على علمانية الدولة , تعلم الدرس أيضا من معلمه الأول رئيس وزراء تركيا الأسبق نجم الدين أربكان عليه سحائب الرحمة حين خرج بأول تظاهرة ملونية باسطنبول تندد بمجازر إسرائيل عام 1980 و صنعوا مجسما كبيرا للمسجد الأقصى أغضب الجنرالات فوضوعوه فى السجن مباشرة و كان الانقلاب العسكرى ليُعلن الجنرالات منع النشاط الإسلامى فى تركيا .. و للعلم ( كان فتح الله جولن يؤيد ذلك الانقلاب ) و لنا مع فتح الله جولن وقفات قادمة فقد تم تجنيده الآن للقيام بمهمة على غرار مهمة حزب النور فى أسلمة الانقلابات و تفريغ الصراع من محتواه العقدى .
إن أمر العسكر فى تركيا ليس هينا يمكن التعامل معه ببساطة كتعديلات دستورية تخرج الجيش من الساحة السياسية بالكلية كما يدعى كثيرون من أنصار إردوغان نفسه , الأمر أكبر من ذلك فالجيش التركى عضو فى حلف شمال الأطلسى North Atlantic Treaty Organisation و مكانته مرموقة داخل التحالف لتاريخه العريق و قوة سلاحه و بأس جنده العثمانى , هناك فى وادى الذئاب التركى نشأ تعريف و مصطلح الدولة العميقة التى حكمت البلد أكثر من سبعين عاما لتبنى جسورا بل حصونا من الفساد يصعب اختراقها , بل بنت دائرة واسعة من العلاقات السياسية و الإعلامية و الإدارية و الأمنية و الاقتصادية , مكنت قادتها من السيطرة على مراكز القوة فأحكمت قبضتها على تركيا و أذاقت الشعب الويلات و جعلت من تركيا مزبلة لمخلفات القوى الامبريالية فى هذا العالم .
هناك الكثير من التعريفات للدولة العميقة لكن التعريف الأدق كان لسليمان ديميرل الرئيس التاسع لتركيا و الذى تولى رئاسة الوزراء لسبع حكومات فالرجل يعرف الكواليس جيدا عن قرب و خبرة , ردا على سؤال أحد الصحفيين عن ماهية الدولة العميقة قال سليمان ديميرال : الدولة العميقة هى القوات المسلحة القادرة على إخضاع مؤسسات الدولة من قضاء و إعلام و نقابات .
بعد رحلة قضاها إردوغان فى بلدية اسطنبول لتتحول من مرفأ للقمامة إلى الوجهة السياحية الأولى فى أوروبا , كان لزاما أن تتزايد شعبية الرجل و حزبه العداله و التنمية ليحقق انجازات أخرى فتزداد شعبية إردوغان فى تركيا و تأتى انتخابات 2002 لتكون الصدمة , فالعدالة و التنمية يحصل على أغلبية فى الانتخابات فى بلد يحكها نظام برلمانى و ليس رئاسى و صلاحيات رئيس الحكومة ذات الأغلبية تتفوق على الرئيس .
الجنرالات يفيقون على الصدمة … لقد صار إردوغان فى 2003 رئيسا للوزراء … إنه ذاك المناضل القديم فى حزب الفضيلة و معلمه نجم الدين أربكان … إنه إردوغان الذى سجن فى عام 1998 بسبب خطابه الشهير و الذى قال فيه :
مساجدنا ثكناتنا
قبابنا خوذاتنا
مآذننا حرابنا
والمصلون جنودنا
هذا الجيش المقدس يحرس ديننا
العسكر فى انتفاضة و استنفار ..يتبع
#ذئاب_الأناضول_بين_صراع_الدولة_و_الحركة
ذئاب الأناضول بين صراع الدولة و الحركة - (1) هل حقا أنهى إردوغان حكم العسكر ؟!
شبكة نبض اونلاين
www.nabdon.com


0 comments:
Post a Comment