#رصد | #انقلاب_3يوليو |مقالات| أحمد عبدالحميد يكتب: ماذا بعد رفع الحظر فيما...

#رصد | #انقلاب_3يوليو |مقالات| أحمد عبدالحميد يكتب: ماذا بعد رفع الحظر
فيما أرى أنه احتمالين:
1.تصعيد العنف: سيناريو الجزائر “الحرب القذرة”
2. إنهاء الانقلاب بآخر أو توافق سياسي: نهاية مدة خدمة السيسي
——————————————————-
1. سيناريو الجزائر أو التصعيد العنيف بشكل عام
——————————————————-
أولا، بما أن المخابرات العسكرية هي من يحكم الجزائر حاليا من خلف الستار، بينما يتم تغيير رئيس مدني دمية للدولة، فإن مقدمات ذلك و ما تلاه تشابه الحالة المصرية حاليا فيما بعد الانقلاب العسكري على يد مدير المخابرات الأسبق عبد الفتاح السيسي.
بحسب ويكي عن حرب العشرية السوداء في الجزائر: ” بدأ الصراع في يناير عام 1992 عقب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية لعام 1991 في الجزائر والتي حققت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزا مؤكدا مما حدا بالجيش الجزائري التدخل لالغاء الانتخابات التشريعية في البلاد مخافة من فوز الإسلاميين فيها. “
جدير بالذكر أنه و قبل ذلك كانت الحكومة قد اعتقلت و حجمت أغلب رموز العمل الإسلامي في الجزائر، مع التشويه الإعلامي المستمر. ولما أتت نتيجة الانتخابات في ظل سجن كل هؤلاء على عكس المتوقع… وكان فوز “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” انزعج قادة الجيش و قاموا برفع مستوى النزاع لما سمي فيما بعد بالحرب القذرة… و فيها كانت وحدات خاصة من الجيش تقوم بمهام “قذرة” منها انتحال شخصية إسلاميين ثم القيام بعمل تفجيرات متناثرة، أو مجازر في مدن بأكملها وهم في هيئة سينيمائية للإسلاميين. كل ذلك للحد الذي يعطي قادة الجيش التصرف بمنتهى العنف مع كافة الأصوات المعارضة لهم. تماما كما هو الحاصل في مصر، إذ تم اعتقال عصام سلطان و أبو إسماعيل و غيرهم وهم ليسوا أصلا إخوانا مسلمين.
و في خضم تلك الأحداث الدموية، و المجازر تحولت الجزائر لساحة عنف موسع، و مجازر مختلفة اختلط فيها الحابل بالنابل.
اختلط، لأن أفكارا أكثر أصولية بدأت في الظهور، في نفس الوقت الذي يتقاتل فيه قادة الجيش على السلطة. حيث كان مهما إبراز بعضهم بمظهر القوي و آخرين بمظهر الضعيف و آخرين على أنهم: الغير مسيطر على الأوضاع، تماما كما هو الحال بين قادة العسكر الآن في مصر. مع فارق وحيد أن الجزائر مضت خطوة أخرى للأمام في دائرة العنف، وانتهى الأمر بالبلاد لمجازر لا تحصى، لا يعرف أحد على وجه الدقة من قام بها و من تنسب إليه بشكل واضح.
نشرت وقائع تلك الحرب في شهادات مختلفة نشرت بعد ذلك.. من الأطراف المختلفة.
أذكر كل ما سبق باختصار، لأوضح حقيقة مفادها، أن أولئك الذين ينزلون الشارع كل اسبوع ثم ينظرون بأنفسهم لمقتلهم كالدجاج في المرة الأولى، يُفكرون في المرة الثانية… هل سنقتل ككل مرة؟ هل سيهرب الجاني؟
و إذا كان قادة الانقلاب العسكري الحاصل في مصر راهنوا حتى هذه اللحظة على نفاذ صبر تلك الجموع، و خسروا الرهان، إلى اليوم، حتى بعد مجازر رابعة و النهضة، و مع مقتل عدد من الجنود بسبب الإرهاب ، و مقتل 10 أضعاف نفس العدد على الأقل من المدنيين السلميين في مكافحة الجيش و الشرطة له وعلى يد الجيش و الشرطة لا الإرهابيين!
نفهم أن الانقلاب بالطبع يسير في اتجاه “التصعيد” العنيف إذا كان قائده الأول مصمما على “العنف” و الاستحواذ و إقصاء كل المعارضين، ثم تغيير المشهد ليبدو وكأنه صراع ما بين الإسلاميين و الدولة، أو على وجه الدقة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية و الدولة. على الرغم من أن مشاهد الناس في الشارع تنطق بوضوح بعكس ذلك.
وعليه فمن المتوقع جدا إن كان قائد الانقلاب ممسكا بالأمور في عصابته، أن يتم التصعيد لإحكام قبضته على الحالة الأمنية في البلاد. و لو تطلب ذلك حرب مخابرات عسكرية قذرة كنظيرتها في الجزائر. وإلا فما هي سبل التصعيد الأخرى أصلا بعد مقتل أكثر من 2000 مواطن مدني، مع اعتقال و حبس و منع كل من يرفع أربعة أصابع؟!
————————————————————————–
2. إنهاء الانقلاب بآخر أو توافق سياسي: نهاية مدة خدمة السيسي
————————————————————————–
على الرغم أيضا من أن الصورة فيما تبدو أن الأمر مستقر للسيسي. فإنه في نفس اللحظة ترى أخبارا متناثرة عن لقاء المخابرات العامة بالحربية و بأمن الدولة. و أن المخابرات الحربية كانت تتزعم اللقاء و التنسيق فيما بينهم.
ثم إذ أنت ترى أخبارا متضاربة عن تفجيرات كان سببها “جندي في الجيش”، أو “عسكري شرطة”. أحيانا حتى ينطق العُكش بتهجم على السيسي… أليس غريبا كل ذلك التضارب؟!
الواضح، أنه فيما تلا الانقلاب، و فيما تلا فك يد كل الطغاة فإن أصغر أمين شرطة في مصر بإمكانه قتل أي مواطن مباشرة ثم التحجج بأن الضحية كان يرتدي زيا أصفر. هكذا ببساطة. و سينجو أمين الشرطة بجريمته.
ارتق قليلا في الدرجات، و ستستوعب وحدك أن جميع قادة المخابرات العامة و الحربية و أمن الدولة أصبحوا بلا شك يظنون أنهم يملكون أمر الناس. و كأن لسان حال أي ضابط فيهم: أنا ربكم الأعلى!
ولكن من فيهم حقا يملك اليد العليا على الآخر؟ المخابرات الحربية؟
أزعم، أنه فيما أطلقت يد الجميع بلا حساب، و بلا رادع بما في ذلك البلطجية المرافقة للجيش و الشرطة أنفسهم… فإن ثمة نزاع حتما يكون حادثا بين أولئك الفرقاء. تماما كالنزاع الذي ينشأ بين أصحاب العصابة الواحدة.
على الفريق عبد الفتاح السيسي إذن، كأي مجرم مستبد أعظم أن يكون “الأقوى” بين كل أولئك المجرمين، و إلا قتلوه و أنقلبوا عليه مباشرة. ذلك يبرر خوفه و طلبه لمواد تحصنه في الدستور، أو دعمه لفكرة “تعيينه” رئيسا و بدون ترشيح، أو مكوثه في وظيفته بينما يدير الدولة بواجهة مدنية كالرئيس الحالي.
ومع التسليم بفرضية أن الأمر لم يستتب له بشكل كامل، سواءا بسبب الجبهة الداخلية أو الخارجية. فإن مهلة الحظر قد انتهت، و أنه ما تواتر عن محاولاته للتواصل مع عضوين بارزين من مكتب الإرشاد تم إبقائهما خارج الأسوار دون غيرهما من أجل التفاوض السياسي… يعني أن الأمر يسير شئنا أم أبينا في اتجاه “توافق سياسي”. أو يخرج السيسي من المعادلة كلها بانقلاب جديد… ونرى لاعبا جديدا في الحلبة. ولكن من يقبل التوافق؟ على أي أساس؟!
—————————
و خلاصة النقطتين أعلاه:
—————————
بإمكان المتابع للهجة الخطاب الإعلامي في الفترة المقبلة تحديد بشكل واضح إلى أي سيناريو تسير البلاد…
–المزيد من الهجوم على شخص عبد الفتاح السيسي، يعني بالضرورة أن مهلته انتهت من الداخل(أصدقاء الانقلاب) أو من الخارج.
–المزيد من البعد عن حلفاء الماضي، كالإمارات و الكويت و السعودية أو أمريكا يعني بالضرورة أن السيسي يفقد السيطرة على الوضع، وإلا فلم يترك أصدقاء الماضي و حلفاء الانقلاب؟ لأنه وطني ؟!
–المزيد من الحديث عن الإرهاب المحتمل، و العمليات الإرهابية من “ملتحين” و أفلام عادل إمام… نفهم أننا نسير في اتجاه سيناريو الجزائر. كلما زادت كلمة “الإرهاب” كلما لزم الانتباء لما تلا…
-لا يمكن بحال الترجيح، ولا استبعاد سيناريو العنف خصوصا و أننا رأينا ما حدث في رابعة بأعيننا… آلاف القتلى المدنيين في فض اعتصام. بضعة عشرات آخرين من الضحايا أمر وارد.
وعليه، يلزم متابعة الخطاب الإعلامي في الفترة المقبلة بحرص شديد جدا، لأنه يحمل في طياته ما يجري خلف الكواليس، و ما نحن مقبلين عليه.
——————————————————————-
ما الذي يتعين علينا فعله حال استقراء سيناريو ما مما سبق؟
——————————————————————-
هناك بعض المعلومات العلمية التاريخية التي يتعين عليك حفظها، و تكرارها لمن حولك، هي ثوابت تستطيع أن تبني عليها، وهي كما ترد في مصادر المقال أدناه:
1. تراجع عدد الانقلابات في العالم في الأعوام الأخيرة بأكثر من 80% من عددها في الخمسينات، و زادت نسبة فشل الانقلابات لأكثر من 50% بعد أن كان لها فرصا أكبر في الخمسينات. (راجع المصدر 4 مفصلا).
2. فرص نجاج الكفاح السلمي للتغيير تصل لـ 46-60% في مقابل 20% للكفاح المسلح. أي أن السلمية تملك فرصا للنجاح في التغيير أكثر مرتين لثلاث مرات عن حمل السلاح. وعليه لزم التزام السلمية مهما كلف الأمر. (راجع المصدر 3 مفصلا)
3. في خلال العشرة أعوام الأخيرة تزايدت فرصة نجاح فكرة التغيير السلمي عن العقود السابقة لذلك. في نفس الوقت الذي انخفضت فيه فرصة نجاح الانقلابات العسكرية بشكل كبير. (مصدر 3 مفصلا، و مصدر 4 مكملا)
4. وجود كتلة ممانعة فاعلة في الشعب أكثر من 2.5% تعني أن فرص نجاح الانقلاب توازي فرص سقوطه، بينما أي نسبة أعلى من ذلك (وهو الحادث على الأرض) تعزز فرص فشل الانقلاب. مسألة وقت. (مصدر 3 مفصلا)
وعليه، فإن إلتزام السلمية دوما، و التأكيد على أحقية الشعب في الاختيار بشكل شرعي، و بأحقية ممثليه “المنتخبين” عمن سواهم في إدارة المشهد هي مبادئ حجر الزاوية في التغيير بشكل عام.
كل ما سبق مجرد استقراء لما أراه…
لزم التنويه.
د. أحمد عبد الحميد
——
قراءات مرشحة و مصادر:
1. الحرب القذرة: شهادة ضابط سابق في القوات الخاصة بالجيش الجزائري 1992 – 2000
#رصد | #انقلاب_3يوليو |مقالات| أحمد عبدالحميد يكتب: ماذا بعد رفع الحظر
فيما...
شبكة نبض اونلاين
www.nabdon.com

0 comments:
Post a Comment